صورة الله الحقيقيّة

0 114

التَّديُّن يُعلِّم النَّاس أنّ الله سيعاقبهم على خطاياهم، ولكنّ هذا ليس صحيحاً، لأنّ يسوع دفع ثمن جميع خطايانا على الصَّليب، “وهو كفّارَةٌ لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كُلِّ العالَمِ أيضًا” (١ يوحنا ۲:١-۲).

فإنْ كان الله سيُعاقِب النَّاس على خطاياهم، فهو مدين ليسوع باعتذار لأنّه دفع مُسبقًا ثمن “كلّ” خطايانا.

من المهم أنْ نعرف أنّ الرَّبّ ليس مصدر آلامنا أو مصاعبنا في الحياة. أحد الأسباب الرئيسة للصُّعوبات والمشاكل في الحياة هو عدم وعينا لحقيقة من نحن في المسيح. “كثيرَةٌ هي بَلايا الصِّدّيقِ، ومِنْ جميعِها يُنَجّيهِ الرَّبُّ”(مزمور ١۹:۳٤).

كمؤمنين بيسوع، نحن أبرار فيه (۲كورنثوس ە:۲١). ينظر إلينا الله كأبرار، ويعاملنا كأبرار، ويتواصل معنا كأبرار. فالمِحَن التي نواجهها لا علاقة لها بإخفاقاتنا، أو خطايانا بل لها علاقة بمن نحن في المسيح. فالعدوّ ينظر إلينا كأهداف للإتهامات والإعتداءات والإضطهاد… إلخ، بسبب هويتنا في المسيح. ولكنَّ يسوع أخبرنا أن نتوقّع هذا إذا وثقنا به. “قد كلَّمتُكُمْ بهذا ليكونَ لكُمْ فيَّ سلامٌ. في العالَمِ سيكونُ لكُمْ ضيقٌ، ولكن ثِقوا: أنا قد غَلَبتُ العالَمَ” (يوحنا ۳۳:١٦).

ويجب ألا ننسى أبدًا أنّه في أوقات الشدة، يمكننا أن ننعم بالسَّلام. فلو كان الرَّبّ هو مصدر مشاكلنا، فلن يكون لدينا أبدًا سلام، ولكنّنا نعلم أنّه ليس سبب مشاكلنا. وهكذا يمكن أن تكون قلوبنا في سلام مهما واجهنا صعاب في الحياة. يكشف السَّلام في قلوبنا أنّنا نعرف أنّ المشكلة التي نواجهها ليس لها علاقة بمُعاقبة الله لنا على خطايانا. بالإضافة إلى ذلك نعلم أنّنا سنتغلّب على كلّ ما يلقيه علينا العالم لأنّنا – فيه – غالبين. “ولكننا في هذِهِ جميعِها يَعظُمُ انتِصارُنا بالّذي أحَبَّنا” (رومية ۳۷:٨).

كمؤمنين، نحن لا نغلب في الحياة لأنّنا نحبّ الله. نحن غالبين لأنّه يحبّنا.

التَّديُّن مُخادع جدًا لأنّه يحاول أن يربط الألم البشريّ بالله. ويقول إنّ الله هو مصدر هذه المُعاناة أو الصُّعوبة كعِقاب على الخطيّة. وعندما يجهل المؤمنون حقوقهم وامتيازاتهم في المسيح، أو طبيعة الله، يمكنهم أن يقعوا ضحيّة هذا التَّعليم الباطل، فيلقون اللوم على الله بسبب مشاكلهم في الحياة. إذا كنت تعتقد أنّ الله هو الذي يسبّب لك الألم أو الإحباط بسبب بعض الخطايا التي ارتكبتها، فإنك لن تقاوم أو تتغلّب على الألم والمعاناة لأنك تعتقد أن الله وراءها. من يستطيع محاربة الله؟ لذا، يستسلم الناس لهذه الفكرة المظلمة معتقدين أنها مشيئة الله، في حين أنّها ليست كذلك.

يعلّمنا يسوع أنّ الّذي يأتي ليسرق ويقتل ويدمّر ليس الله (يوحنا ١٠:١٠). يفرح إبليس عندما يلوم النّاس الله على كلّ شرور في حياتهم من سرقة، وقتل، ودمار وبذلك يبتعدون و ينفصلون عن شركتهم مع الله. ومثل هؤلاء لا لوم عليهم، فلماذا يتّصلون بإله يُسرّ بالسرقة، القتل، والدمار في حياتهم؟ إنّه لأمر مُحيّر أن تصدِّق أنّ المُعاناة التي تمرّ بها هي من تخطيط الله.

لهذا السبب قال يسوع لفيلبس من رآني فقد رأى الآبَ (يوحنا ۹:١٤)، نحن نعلم أنّ المسيح لم يسرق أو يقتل أو يدمّر حياة أيّ شخص بل حدث العكس تمامًا. لقد شفى النّاس من أمراضهم، أقام الموتى وأعطاهم فرصة الدُّخول إلى مملكة مليئة بِرًّا وسلامًا وفرحًا، لا تتزعزع أبدًا. كما أنّه وهبنا حياته، وهي كافية لكلّ ما نحتاج إليه في الحياة.

لا تسمح للتَّديُّن أنْ يرسم في قلبك صورة مُزيفة عن الله. فيسوع هو التَّعبير الحقيقيّ الوحيد عن حقيقة الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.