الفرق بين الرحمة والنعمة

0 468

ما هي الرحمة؟ وما علاقتها بالنعمة؟

هل الرحمة كالنعمة؟ أم أنهما يختلفان عن بعضهما البعض؟

لا يستفد بعض الناس من النعمة!! لاعتقادهم أنها تساوي الرحمة. لأنهم لا يفهمون الاختلاف. يقولون: “أحتاج إلى الرحمة…شكراً يا رب على رحمتك.. الآن بعد أن رحمني الله، أشعر بالرّضى”. وهم يفتقدون إلى كامل ثروات نعمة الله.

ما هي النعمة؟ النعمة: هي التعبير الكامل عن محبة الله لنا. وبأسلوب بسيط، دعونا نقول: النعمة هي تقديم الخير لِمَن لا يستحقّه. النعمة هي هبة أو عطيّة مجانيّة من الله لأشخاص غير مُستحقّين ننالها بالإيمان. النعمة: هي أن يُباركنا الله بِغض النظر عن حقيقة كوننا غير مُستحقين.

وما هي الرحمة؟ الرحمة: تُظهر التحنّن تجاه المُحتاجين. الرحمة: هي أن يسوع يشفي الأعمى ويُخلّص المظلوم. الرحمة: هي أن الله يغفر ديوننا. الرحمة: هي استجابة الله للتّضرعات في وقت الضّيق.. الرحمة: هي الخلاص من الدّينونة.

"اسْمَعْنِي يَا رَبُّ، وَارْحَمْنِي. كُنْ مُعِيناً لِي"(مزمور ۱٠:٣٠).

إذا كنت في مأزق؛ فأنت تحتاج للرحمة. والخبر السّار: هو أن الله غنيٌّ بالرَّحمة كما أنه غنيٌّ في النِّعمة. يُقدّم رحمته مجاناً للجميع، لأنه إله كل نعمة، وأبو كل المراحم (٢كورنثوس ٣:۱، ۱بطرس ۱٠:٥).

هل الرحمة والنعمة مُتشابهان؟

نخلص بالنعمة (أفسس ٢: ٥)، ونخلص بالرحمة (تيطس ٣: ٥).

يوجد في الكتاب المقدس بعض المقارنات المثيرة للاهتمام بين الرحمة والنعمة:

النعمة غفرت لنا (أفسس ۱: ۷)، والرحمة غفرت لنا أيضاً (خروج ٣٤: ٦-۷، مزمور ٨٦: ٥، متى ۱٨ :٣٣، لوقا ۱: ۷۷-۷٨، عبرانيين ٢: ۱۷، ٨:۱٢).

وكما استقبلنا النعمة (رومية ۱۷:٥)، كذلك نستقبل الرحمة (٢كورنثوس ۱:٤، ۱بطرس ۱٠:٢).

فكما أن نعمة الله أعظم من خطايانا (رومية ٢٠:٥)، فإن رحمته تنتصر على الدينونة (يعقوب ۱٣:٢).

هذه التّشابهات تقود البعض إلى الاستنتاج: أن الرحمة مُرادفة للنعمة. ومع ذلك يُمكن التمييز بين الرحمة والنعمة.

الفرق بين الرحمة والنعمة

الرحمة: هي أن تحصد ما زرعت…النعمة: هي أن تحصد ما زرعه يسوع.

الرحمة: تُخرجك من مصر….والنعمة: تأخذك إلى أرض الموعد.

الرحمة: تُمسك بالسّكين قبل أن يُغمَد في قلب اسحق الابن… والنعمة: تُقدّم الخروف البديل المُمسَك بالقرنين.

تُسرع الرحمة إلى مُسامحة الابن الضال…والنعمة تُعِدّ الوليمة العظيمة.

أطعمَت الرحمة راعوث اللاجِئة…والنعمة أعطتها زوجاً.

تُضمّد الرحمة جروح شخص وقع بين اللُّصوص…. والنعمة تُغطّي كل تكاليف العلاج حتى الشفاء الكامل.

غفرت الرحمة للعشّار التّائب…وأرسلته النعمة إلى البيت مُبرّراً أمام الله.

تسمع الرحمة صراخ اللصّ على الصليب…وتمنحُه النعمة الفردوس..

تدفع الرحمة ثمن خطايانا على الصّليب…والنعمة تكسونا رداء برّ المسيح.

الرحمة هي أن الله يرفع عنّا العقاب الذي نستحقّهُ، والنعمة تُعطينا البُنوّة التي لا نستحقّها.

الرحمة هي عدم الحصول على ما تستحقّه (الحكم والإدانة)، النعمة هي الحصول على ما لا تستحقّه (عطف وغفران الله).

تُجدّد الرحمة بولس في الطريق إلى دمشق، وتدعوه النعمة ليُصبح رسولاً.

هل رأيت الفرق بين الرحمة والنعمة؟

الرحمة عظيمة جدّاً – شكراً لله على رحمته! – لكن النعمة أفضل.

الرحمة والنعمة.. ملاكان

أين نجد الرحمة؟ في نفس المكان الذي نجد فيه النعمة:

"فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ، لِنَنَالَ الرَّحْمَةَ وَنَجِدَ نِعْمَةً تُعِينُنَا عِنْدَ الْحَاجَةِ"(عبرانيين ۱٦:٤).

الرحمة والنعمة ملاكان عظيمان يأتيان بالضال إلى بيت الآب.

تذهب الرحمة الملاك الأول إلى أحلك الأماكن في العالم بحثاً عن المكسورين والمُكتئبين، وتجمع الضعفاء في ذراعين وتنقلهم إلى بيت الآب….وعند البوّابة؛ يقف الملاك الجبّار الآخر النعمة لتشفي المكسور، وتُطهّر الخاطئ، وتُلبس العُريان، وتجعلهم مُؤهّلين لوليمة الآب…مُرحّب بنا بفضل رحمته ونعمته، حتى بأسوأ حالاتنا.

هل تقول: أن ذلك بعيد المنال؟ حسناً فكّر بما حدث لك.

لقد أتيت إلى الله بسبب حاجة ما. ربما كنت مريضاً، أو تائهاً، أو مُتألماً، أو في حالة من اليأس.. ربما كنت قد سئِمت أو أُنهِكت، ولكن الرحمة وجدتك، وكان كل شيء على ما يرام.

ولكن مهلاً!!! من كان يقف خلف الرحمة؟ كانت هناك نعمة بيدها رداء برّك الجديد، وخاتم أبيك، ودعوة مُميّزة للشرِكة معه على المائدة.

الرحمة هي ما تريد…النعمة هي ما حصلت عليه… لا تنسى ذلك أبداً..!!

الرحمة مقابل النعمة

يظهر صلاح الله في رحمته العظيمة. مهما كانت احتياجاتك!! اليوم، تعال إلى عرشه، واقبل رحمته. لكن لا تقف عند هذا الحدّ..!! فصلاح الله أكبر ممّا تعلم. استقبل رحمته، وانظر ماذا يُقدّم غير ذلك – نعمته!

الرحمة تدفع الفواتير….والنعمة تباركنا بوفرة.

الرحمة تُنجيك من العبودية…والنعمة تتبنّاك كابن.

الرحمة تُوفي ديونك.. والنعمة تجعلك وارثاً مع المسيح.

اليوم..!! إذا كانت لديك حاجة ماسّة…فاشكر الله على نعمته ورحمته!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.