كيف نعيش حياة منتصرة على الخطية؟

كيف نعيش حياة منتصرة على الخطية؟
0 8

من أكثر المقاطع التي أُسيء تعليمها وتفسيرها في كلمة الله هو هذا المقطع من رسالة يوحنا الأولى ۷:٣-١٠

أَيُّهَا الأَوْلادُ الصِّغَارُ، لَا تَدَعُوا أَحَداً يُضَلِّلُكُمْ. تَأَكَّدُوا أَنَّ مَنْ يُمَارِسُ الصَّلاحَ، يُظْهِرُ أَنَّهُ بَارٌّ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ بَارٌّ. وَلكِنَّ مَنْ يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ، يُظْهِرُ أَنَّهُ مِنْ أَوْلادِ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ مُنْذُ الْبَدَايَةِ. وَقَدْ جَاءَ ابْنُ اللهِ إِلَى الأَرْضِ لِكَيْ يُبْطِلَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ. فَكُلُّ مَوْلُودٍ مِنَ اللهِ، لَا يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ، لأَنَّ طَبِيعَةَ اللهِ صَارَتْ ثَابِتَةً فِيهِ. بَلْ إِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمَارِسَ الْخَطِيئَةَ، لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ. إِذَنْ، هَذَا هُوَ الْمِقِيَاسُ الَّذِي نُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ أَوْلادِ اللهِ وَأَوْلادِ إِبْلِيسَ. مَنْ لَا يُمَارِسُ الصَّلاحَ، فَهُوَ لَيْسَ مِنَ اللهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يُحِبُّ أَخَاهُ!

المفتاح لفهم هذا المقطع هو فهم معنى عبارة “أولاد إبليس” عادةً يتم تفسير هذه العبارة على أنها تشير إلى غير المؤمنين، لكن هذا ليس المعنى المقصود هنا. “أولاد إبليس” في هذا السياق يشيرون إلى قادة اليهود في زمن يسوع. وهذا نراه عندما قال لهم يسوع في يوحنا ٤٤:٨: “إِنَّكُمْ أَوْلادُ أَبِيكُمْ إِبْلِيسَ، وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَعْمَلُوا شَهْوَاتِ أَبِيكُمْ”. كما يظهر الأمر من سياق الحديث عندما قالوا ليسوع: “نحن نسل إبراهيم ولم نستعبد لأحد قط، كيف تقول إنكم تصيرون أحرارًا؟ فأجابهم يسوع: “الحق الحق أقول لكم: إن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية.”

لاحظوا أن عبارة كل من يعمل الخطية في هذا السياق تشير إلى البقاء في العهد القديم ورفض الدخول إلى حرية العهد الجديد. هؤلاء القادة كانوا متمسكين بـ البر الذي يأتي من الناموس والأعمال، بينما كان يسوع يعلن عن البر الذي يأتي من خلال الإيمان والنعمة. ولهذا دعاهم أيضًا أولاد الأفاعي، في إشارة إلى نسل الحية الذي ظهر منذ السقوط في جنة عدن.

لذلك عندما نقرأ كلام يوحنا، علينا أن نفهم الصورة من خلال هذا السياق: “مَن يمارس البر فهو بار كما أن المسيح بار”. أي أن البرّ الذي يتكلم عنه هو بر العهد الجديد، البر الذي يُعطى لنا من الله بالنعمة.

أما مَن يستمر في ممارسة الخطية فهو مرتبط بنظام إبليس، أي النظام الذي يعتمد على البر الذاتي والناموس. ولهذا السبب ظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس، أي ليهدم كل نظام يقود الإنسان إلى الدينونة والانفصال عن الله.

فالمسيح جاء ليحرّر الإنسان من العبودية، ويعطيه برّا جديدًا لا يعتمد على أعماله، بل على عمل المسيح الكامل. “كل مَن وُلد من الله لا يستمر في ممارسة الخطية، لأن زرع الله ثابت فيه.”

فالمؤمن الذي وُلد من الله لا يعيش في نظام الخطية والناموس، بل يعيش من طبيعة جديدة زرعها الله فيه. وبذلك يظهر الفرق بين أولاد الله وأولاد إبليس، أي بين الذين يعيشون من العهد الجديد وبين الذين يتمسكون بالبرّ الذي يأتي من الذات.

ولهذا يقول يوحنا إن مَن لا يفعل البرّ ليس من الله، وكذلك مَن لا يحب أخاه. وهذه النقطة مرتبطة بـ وصية العهد الجديد، لأن يسوع أعطى وصية جديدة في زمن النعمة: “أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم أنا.”

فالمحبة هي علامة الحياة الجديدة التي أعطاها المسيح.

إذن، كيف نتوقف عن الخطية؟ ليس بالاعتماد على قوتنا أو بمحاولة تحقيق البرّ من خلال الناموس، بل بالدخول إلى البرّ الذي أُعطي لنا بالنعمة من خلال المسيح.

فالتحرّر الحقيقي يأتي عندما نخرج من حياة الدينونة والخوف، ونعيش في محبة يسوع وقبولنا الكامل فيه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.