“حَبِيبُ الرَّبِّ يَسْكُنُ لَدَيْهِ آمِناً. يَسْتُرُهُ طُولَ النَّهَارِ، وَبَيْنَ مَنْكِبَيْهِ يَسْكُنُ”(تثنية ١٢:٣٣).
هذه هي البركة التي أعلنها موسى رجل الله على سبط بنيامين. يا لها من بركة عظيمة! تأمّل مليّاً في هذه الآية الافتتاحية، واستخرج كنوزها العميقة. عندما يشرق هذا الإعلان في قلبك، ستصبح ثابتاً لا تهزّك الظروف.
نحن نعيش في عالم يتزايد فيه الشرّ والاضطراب يوماً بعد يوم. نواجه هجمات إرهابية، وأوبئة، وأمراضاً، وحوادث، وأعمال سحر، وسلسلة من الأنشطة الشيطانية الأخرى. وقد يتساءل الإنسان: هل لا يزال هذا العالم مكاناً آمناً للعيش؟
لكن لديّ لك خبر سار: هناك أمان في المسيح. فالمسيح هو فلكك الذي يحميك من فيضانات الحياة وعواصفها. إن الإدراك العميق لمحبة الله التي لا تفشل هو الذي يحفظ حياتك. تقول الآية إن بنيامين هو محبوب الرب، ولذلك يسكن في أمان؛ والرب يستره طوال النهار، ويسكن بين منكبيه — وهو موضع القوة والسيادة.
الله يحبك، وهذه حقيقة ثابتة. عليك أن تؤمن بذلك. وعندما تدرك هذه المحبة وتستقرّ فيها، تصبح راسخاً لا يتزعزع. ستعلم في داخلك أنه مهما حدث، أنت محبوب الله، ولهذا فإن علامته وختمه موضوعان عليك. أنت لست من هذا العالم، فلا تدع ما يدور حولك يربكك. فالذي فيك أعظم من الذي في العالم. لقد وُلدت من الله، وقد غلبت الجميع. إن الرب يحبك، وهذه الحقيقة كفيلة بأن تغيّر نظرتك بالكامل.
إن التلميذ يوحنا، الذي آمن بمحبة يسوع بهذا العمق، كان الوحيد بين الرسل الذي مات موتاً طبيعياً. وكلّ ما سعَوا إليه لإهلاكه لم يُفلح، حتى الزيت المغلي لم يستطع أن يقتله. لقد حفظته محبة الله حيّاً. أليس هذا أمراً مدهشاً؟ تأمّل في ذلك.
استرح في محبته. وعندما تسمع عن كل ما يهدد الحياة من حولك، لا تضطرب، بل ثبّت عينيك على هذه الحقيقة: أنت محبوب الله، محفوظ في حضوره، مغطّى بستره، ومرفوع على كتفيه — حيث لا يصل إليك أذى، ولا يُنزع منك سلامك، ولا تُهزم ما دمت ثابتاً في محبته.