“طوبى للرجل الذي تؤدّبه يا رب، وتعلّمه من شريعتك، لتمنحه راحةً في أيام الضيق، إلى أن تُحفَر حفرةٌ للأشرار”(مزمور ١٢:٩٤–١٣).
هذه آية جميلة قد يُساء فهمها بسهولة إذا لم تُفسَّر في سياقها الصحيح. فكلمة «يؤدّب» تُستعمل غالبًا بمعنى سلبي لتشير إلى «عقاب» الله، وهذا صحيح في مواضع كثيرة من العهد القديم. غير أنّ حصر معنى الكلمة في «العقاب» دائمًا هو خطأ، لأنّها تحمل دلالات أوسع، مثل «التعليم» و«الإرشاد» و«التقويم» و«التهذيب».
ولو فُهمت هنا بمعنى العقاب لبدت الآية متناقضة: كيف يمكن لإنسان ينال عقاب الله أن يكون مباركًا؟ لذلك فالمقصود بالتأديب في هذا الموضع هو التقويم أو التعليم. ففي كل مرة نسمع كلمة الله أو نتأمّل فيها يتغيّر فكرنا، ويمنحنا إعلان يسوع نورًا وفهمًا في أمور كانت مظلمة لدينا سابقًا.
وتزداد هذه الآية جمالًا حين نتأمّل كلمة «إنسان» الواردة فيها، إذ تُرجمت عن الكلمة العبرية «Giber» التي تعني «الرجل القوي» أو «المحارب» أو «البطل». وعندما يصف الروح القدس المنّ، يصفه بأنّه «طعام الملائكة» أو «طعام الأبطال»، لأنّ المنّ كان يصنع من الناس أبطالًا مملوئين قوّة. أمّا الإنسان الطبيعي فيُعبَّر عنه في العبرية بكلمة «آدم». فمن هم هؤلاء الأبطال الأقوياء؟ إنّهم المؤمنون. نحن قدّيسو المسيح المباركون الأقوياء.
وبعد أن تبيّن أنّ الله يؤدّب المؤمن بمعنى التعليم والتقويم، يبقى أن نعرف طبيعة هذا التأديب. إنّ «الشريعة» المذكورة هنا لا تشير إلى الوصايا العشر فحسب، بل إلى «التوراة»، أي كلمة الله. واليوم يعلّمنا يسوع ويقوّمنا ويقودنا عندما نسمع كلمته ونراه في الكتاب المقدس ونتأمّل فيه.
لكن لماذا يؤدّب الرب المؤمنين؟
إنّ الإعلان الوارد في هذه الآية مدهش: الرب من خلال تأديبه يمنح المؤمن راحة في أيام الضيق. وهذا الفهم يصحّح التصوّر الديني الخاطئ عن التأديب. فكثيرون يظنّون أنّ المرض أو الفقر أو الحوادث هي تأديب من الله ينبغي تحمّله، لكن قلب يسوع في التأديب هو أن يقود المؤمن إلى الراحة، إلى الاتكال على عمله الكامل، وإلى التوقّف عن الاعتماد على الجهد الشخصي والاتّكال على طاعته هو للآب على الصليب.
وكلمة «راحة» هنا تعني السكون والطمأنينة والسلام والهدوء. إنّها حالة من الطمأنينة العميقة تشبه راحة الإنسان في زمن استجمامٍ هادئ.
نحن نعيش في أيام يكثر فيها الشر والاضطراب، ما يجلب الخوف والتعب إلى العالم. أمّا المؤمن الذي دخل راحة المسيح فيتمتّع بحماية وسط هذه الظروف. فإذا واجهت ضيقًا أو تحديًا، فلا تعتمد على قوّتك وحدها، بل استرح في يسوع. استمع إلى كلمته، وتأمّل نعمته، فتُقاد إلى راحته الإلهية.
عندما تستريح في عمله الكامل، لا يجد العدو موضعًا للاتهام، وتتلاشى التحدّيات بقوة نعمته.
إنّ الإنسان الذي يقوده تأديب الرب إلى هذه الراحة هو إنسان مبارك حقًا. فالروح القدس يعلّم ويعزّي، والراحة الإلهية تبقى ملجأ المؤمن. وسيأتي يوم يُدان فيه الشر نهائيًا، أمّا الآن فدعوة المسيح هي أن تدخل راحته وتعيش في طمأنينته.
لست مضطرًا أن تحمل همّ حياتك وحدك؛ دع المسيح يقود حياتك، وعِش في راحته.