يا قليل الإيمان

يا قليل الإيمان
0 3

ولكي نفهم هذا القول فهمًا صحيحًا، لا بدّ من الرجوع إلى الأصل اليوناني للنص. لقد ورد تعبير “يا قليل الإيمان” خمس مرات في الكتاب المقدس، وكلها في الأناجيل: أربع مرات في إنجيل متّى، ومرة واحدة في إنجيل لوقا. وفي اللغة اليونانية، جاءت هذه العبارة من كلمة واحدة هي Oligopistos، ومعناها: افتقار إلى الثقة، أي عدم الإيمان.

وعليه، فإن تعبير «قليل الإيمان» لا يصف حجم الإيمان، بل نوعيته وطبيعته. ونلاحظ أن يسوع، بعد أن وجّه القول إلى بطرس، أتبع كلامه مباشرة بالسؤال: “لماذا شككت؟”. هذا يوضح أن المعنى مرتبط بالشك وفقدان الثقة، أي بما هو نقيض الإيمان. وكأن يسوع كان يقول لبطرس: كنتَ تسير بالإيمان، فلماذا عارضتَ إيمانك بالشك؟

ومن هنا تتضح أهمية أن يخصّص المؤمن وقتًا لدراسة الكتاب المقدس بنفسه، لا أن يكتفي بتبنّي ما يقوله الآخرون دون تدقيق. فهناك موضع آخر تكلّم فيه يسوع بوضوح عن حجم الإيمان، وفيه يبيّن أن الإيمان حتى وإن كان صغيرًا يحمل قوة عظيمة.

فقال لهم يسوع: لعدم إيمانكم. فالحق أقول لكم: لو كان لكم إيمان مثل حبّة خردل، لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم” (متى ٢٠:١۷).

إن هذا النصّ الكتابي يقضي على التفسير الخاطئ القائل إن عبارة يسوع هنا تشير إلى إيمان صغير الحجم. فهو يعلن بوضوح أن الإيمان حتى وإن كان بحجمٍ ضئيل قادر على أن يحرّك الجبال. فليست العبرة في حجم الإيمان، بل في وجوده وفعاليته. أي مقدار من الإيمان، مهما بدا صغيرًا، يستطيع أن يُنتج نتائج عظيمة وقوية.

تذكّر أن ما قاله يسوع ليس ضعف الكميّة، بل حالة معاكسة للإيمان، أي عدم الإيمان، أو الشك، أو افتقار الثقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.