“مَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَدَمْتُ لَكِ ٱلرَّحْمَةَ” (إرميا ٣:٣۱).
الله يحبك بكل قلبه، حب ثابت لا يتقلّب ولا يتغيّر. للأسف، بعض التعاليم الخاطئة علّمتنا أن الله يحبنا ويغضب منا في الوقت نفسه، وأنه يتخلى عنا عندما نخطئ. هذا ليس صحيحًا على الإطلاق.
إذا كنت تسمع أشياء كهذه، اعرف أنّ هذا ليس صوت الله، بل روح ديني يتكلّم إليك. إحدى أكبر المشاكل في الكنيسة هي العقائد الخاطئة التي تشوّه صورة الله وطبيعته. لكن هناك باب مفتوح في السماء – اسمه يسوع، مما يعني أن السماء متاحة لك دائمًا، ولا يوجد أي عائق أمامك للوصول إليه. لقد دُحرج الحجر (رمزًا لناموس العهد القديم). وأصبحنا أحرارًا في المجيء إلى يسوع والتحرر من أكفان الدين، كما حدث مع لعازر.
بمجرد أن تولد من جديد، يصبح من المستحيل أن يراك الآب منفصلاً عنه. اتصالك به لم يعد يعتمد على أداءك أو أخطائك. لقد انتقلت من عهد “الزيارة” إلى عهد “الإقامة الدائمة”. ماذا أعني بذلك؟ في العهد القديم، كان الروح يحلّ على الناس ثمّ يرحل، لذلك كان داود يصلي: “لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي”(مزمور ۱۱:٥۱). هذه الصلاة كانت مناسبة في ثقافة الزيارة، لكنها ليست ضرورية لنا اليوم في عهد إقامة النعمة. لقد وعدنا الله بأنه لن يتركنا ولن يتخلى عنا (عبرانيين ٥:۱٣).
اليوم، أصبحنا “مَسْكَنًا لِلَّهِ فِي الرُّوحِ”(أفسس ٢٢:٢). الله لم يأتِ ليزورنا، بل ليبقى معنا. هو ليس مجرّد قريب، بل هو عريسنا! لا يعاقبنا عندما نخطئ، بل يقبلنا كما نحن، ولطفه هو الذي يقودنا إلى التوبة.
لم نعد نصلي لله من بعيد، بل نصلي معه، ونشارك حياتنا معه. لم نعد نطلب منه أن ينزل، بل نعيش في حضرته (أفسس ٦:٢). المسيح فينا، وهو رجاء مجدنا (كولوسي ٢۷:۱). فلنتكلم بثقة، ونعيش في حضرته كل يوم. لم يعد هناك مسافة، بل وحدة كاملة. فلنؤمن ونعيش هذه العلاقة الجميلة معه.