فأجابَ سِمعانُ وقالَ لهُ:”يا مُعَلِّمُ، قد تعِبنا اللَّيلَ كُلَّهُ ولَمْ نأخُذْ شَيئًا. ولكن علَى كلِمَتِكَ أُلقي الشَّبَكَةَ». ولَمّا فعَلوا ذلكَ أمسَكوا سمَكًا كثيرًا جِدًّا، فصارَتْ شَبَكَتُهُمْ تتَخَرَّقُ” (لوقا ٥: ٥-٦).
الحياة سهلة! ربّما يستغرب البعض ويقول: لا! الحياة صعبة للغاية!!! حسناً، كلّ هذا يتوقّف إذا كان لديك مفاتيح الحياة الصحيحة أم لا! فعلى سبيل المثال، خذ هذا السيناريو: إذا كنت خلف بابٍ مُغلَقٍ، وكانت جميع المفاتيح التي معك مفاتيحٌ خاطئة، فأنت تعلم أنّه من الصعب فتح هذا الباب!! ولكن إذا كان لديك المفتاح الصحيح، فلن يكون لديك صعوبة في فتح هذا الباب.
الأمر نفسه ينطبق على الحياة؛ نعم، ستكون الحياة صعبة إذا كنت لا تعرف ماذا تفعل!! لكن إن عرفت الطريق، وسرت فيه، ستكون الحياة في غاية السهولة. طبعًا قد تأتي التحديات، لكنها لن تُربكك، بل ستكون خُبز يومك…قوتك، وترقيتك.
عليك أن تختار: إما أن تواصل الكدح أو تتحوّل إلى كلمة الله! في قصتنا الإفتتاحية، نرى بطرس وأصدقاءه يمضون الليل كلّه في مغامرة صيد، لكن دون أي نتيجة! رغم خبرتهم الطويلة في الصيد. وعلى الأرجح كانوا في طريقهم إلى ديارهم ليخبروا عائلاتهم بقصة فشلهم.
جاء يسوع إلى شاطئ الجليل، طلب من بطرس أن يستخدم قاربه كمنصّةٍ ليكرز للحشد الكثيف، ولمّا فرغ من الكلام قال لسمعان:“ابعُدْ إلَى العُمقِ وألقوا شِباكَكُمْ للصَّيدِ”، فأجابَ سِمعانُ وقالَ لهُ: “يا مُعَلِّمُ، قد تعِبنا اللَّيلَ كُلَّهُ ولَمْ نأخُذْ شَيئًا. ولكن علَى كلِمَتِكَ أُلقي الشَّبَكَةَ” (لوقا ٥: ٤-٥).
كان بطرس يقول: في الواقع، هناك شيء غريب في هذا الرجل! وبسبب ذلك سأُطيعه. فكّر بطرس بطريقة مختلفة، وتصرّف وفقاً لكلمة يسوع، فحدثت المعجزة، وامتلأت شباكه بالسمك الكثير. ما لم تستطع تجربة بطرس المُطنية أن تحقّقه، فعلته كلمة الرب. ما قاله يسوع جلب الأسماك في وقت لا يتناسب مع الصّيد ولا يخرج فيه الصّيادون عادة إلى البحر…ولهذا، ذُهِل الصَّيادون، لأن يسوع اخترق قوانين الصيد كلّها ونجح.
تحوّل بطرس من “الكدح” إلى “الكلمة”… وأنت أيضًا، ربما حان الوقت لتنتقل من التعب والجهد إلى الراحة في كلمة الله. إذا أعطيت الكلمة مكانها الحقيقي في حياتك، سترفعك فوق الظروف، وتجعل الحياة أسهل ممّا تتوقّع. وسيتساءل الناس بدهشة: لماذا ينجح كل ما تفعله؟! والجواب بسيط: لأنّك اخترت النور وجلست عند أقدام الكلمة وتغذّيت بالتعاليم المرتبطة بموقفك وظروفك. وحين يأتي النور، تهرب الظلمة ويُطرد كل شيطان من حياتك.