خدعة الشيطان القديمة: “المزيد”

خدعة الشيطان القديمة: "المزيد"
0 332

لو كنتَ الشيطان وأردت أن تغوي آدم وحواء لارتكاب الخطيئة، فما الكذبة التي ستستخدمها؟

كيف تُقنع إنسانًا لا ينقصه شيء؟ لقد تم تزويدهم بكل ما سيحتاجونه على الإطلاق. ومع ذلك، نجح العدوّ في خداعهما بفكرة واحدة بسيطة وخطيرة: أن هناك شيئًا ناقصًا، وأن الله لم يعطِهما كل ما يحتاجانه.

هذه الكذبة خدمت الشيطان جيدًا في الجنة، وما زال يستخدمها حتى اليوم مع الكنيسة: كذبة “المزيد”.

حين يتحوّل الإيمان إلى بحثٍ لا ينتهي

نشأ كثيرون منا في ثقافة كنسية تقوم على الصراخ الدائم طلبًا للمزيد: مزيد من الالتزام، مزيد من التكريس، مزيد من الجهد، مزيد من المسحة.

وكأن الرسالة الضمنية تقول: أنت ناقص، بعيد، غير طاهر بما يكفي، وإن فعلتَ أكثر قد تقترب من الله أكثر.

لهذا ترى البعض ينتقلون من كنيسة إلى أخرى، ومن مؤتمر إلى آخر، بحثًا عن إضافة مفقودة، عن جرعة روحية جديدة، عن شيء يكمّل ما ينقصهم.
كنا نصلّي: “يا رب نريد المزيد منك”، “أعطِنا إيمانًا أكثر”، «امنحنا مسحة أقوى”. وسمعنا عبارات مثل: “المزيد منه والأقل مني”، أو “كله منه ولا شيء مني”، أو “يا رب دعني أنقص وتزداد أنت”.
قد يبدو هذا الكلام متواضعًا، لكنه في الحقيقة يحمل افتراضًا خطيرًا: أن المشكلة في جانب الله، وكأنه حجب عنا شيئًا نحتاجه، وأن حلولنا كلها مرتبطة بأن يعطينا المزيد منه.
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
اسمع هذا جيدًا:

الله لا يستطيع أن يعطيك المزيد من نفسه أكثر مما أعطاك. لقد أعطاك يسوع المسيح نفسه.

والكتاب يقول إن ملء اللاهوت يسكن فيك بالروح. المشكلة ليست نقصًا في العطية، بل سوء فهم لما نلناه.

هل الحياة المسيحية “كله منه ولا شيء منك”؟

يظن البعض أن الحياة المسيحية تعني أن يتلاشى الإنسان تمامًا، وكأن الله يريد أن يلغيك. لكن هذا ليس تواضعًا، بل جهل.
فكّر في يسوع نفسه: حين جاء إلى الأرض، هل كان “كله من الله ولا شيء منه”؟ بالطبع لا. كان 100% الله و100% إنسان. لم يُلغِ بشريته، بل أظهر أن لاهوته متوافق تمامًا معها.
وهذا ما يحدث معنا أيضًا.
“وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ مَعَهُ”(۱كورنثوس ۱۷:٦).

المسيحية ليست تقليدًا… بل حياة

من السهل تحويل المسيحية إلى دين آخر: مؤسس، تعاليم، ونموذج نحاول تقليده. لكن هذا ليس جوهر الإيمان.
“إِذًا يَا إِخْوَتِي، أَنْتُمْ أَيْضًا قَدْ مُتُّمْ لِلنَّامُوسِ بِجَسَدِ الْمَسِيحِ، لِكَيْ تَصِيرُوا لآخَرَ، لِلَّذِي قَدْ أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِنُثْمِرَ لِلَّهِ” (رومية ٤:۷).
القيامة لا تعني أننا حصلنا فقط على تذكرة إلى السماء، بل أننا نحمل المعلّم نفسه في داخلنا. حياته تُعاش من خلالنا هنا والآن.

ليس “المسيح بدل حياتك”… بل المسيح حياتك

رسالة الإنجيل ليست: «دعها لله»، ولا «تنحَّ جانبًا ليعمل الله وحده»، ولا «المسيح بدلاً من حياتك». الله لا يحاول أن يستبدلك؛ هو يريد أن يحتضنك بكل ما أنت عليه.
الكتاب يقول: “الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ”.
المسيح لا يكون جزءًا من حياتك، ولا مجرّد أولوية فيها. المسيح هو حياتك. وبدونه لا حياة لنا أصلًا.
“مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي” (غلاطية ٢: ٢٠).

الخلاصة

الشيطان خدع آدم وحواء بكذبة “المزيد”، وما زال يخدع الكثيرين بها اليوم. الدين يبيعنا شعور النقص، لكن الإنجيل يعلن الاكتمال.
لسنا بحاجة إلى المزيد من الله… لأن الله أعطانا نفسه.
لسنا ناقصين… المسيح فينا.
ليست القضية أن نطلب المزيد، بل أن نعيش الحقيقة:
ليس المزيد… بل المسيح فيك، رجاء المجد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.